السيد محسن الخرازي
107
خلاصة عمدة الأصول
ويمكن الجواب بأنّ كبرى لزوم إطاعة الله كسائر الكبريات العقليّة والنقليّة تتوقّف على إحراز الموضوع وبدونه لا تنتج الحكم بلزوم الإتيان بشيء أو الترك فالمحتملات لا يحرز كونها إطاعة للمولى ومع عدم الإحراز فلايترتّب عليها وجوب الإطاعة واحتمال العقوبة فيها ينتفي بقاعدة قبح العقاب بلا بيان بعد اختصاص حقّ الطّاعة بالتّكاليف المعلومة بالعلم الوجداني أو العلمي عند العقلاء . والشّارع لم يتّخذ في باب الامتثال طريقة غير طريقة العقلاء ولولا ذلك لبيّنها ولو بيّنها لشاعت ولبانت في مثل هذه المسألة التي تكون مورد الابتلاء . لا يقال : إنّ مورد جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان عند العقلاء مختصّ بموارد إمكان البيان ومع ذلك لم يتبيّن وأمّا إذا لم يمكن البيان كما إذا منع شخص أن يتكلّم المولى ونعلم بأنّ المولى أراد بيان وجوب شيء أو حرمته ففي مثله لا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وجميع الموارد المحتملة للتّكاليف تكون من هذا القبيل فإنّ المولى الشّرعي مع حدوث الموانع من الظّلمة والكذبة لايتمكّن من البيان فلا يجوز الأخذ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في تلك الموارد لنفي العقوبة المحتملة عند العقلاء ومعه فاحتمال العقوبة موجود ويتمّ البرهان بضميمة كبرى وجوب دفع الضّرر المظنون أو المحتمل لأنّا نقول : موارد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ثلاثة أحدها : الموارد التي أمكن للمولى البيان ولم يبيّن ولا إشكال في جريان القاعدة فيها من دون فرق بين المولى الحقيقي وسائر الموالي . وثانيها : الموارد التي لا إشكال في عدم جريانها فيها وهي التي فرض العلم بوجود الإرادات الحتميّة للمولى مع عدم تمكّنه من البيان لوجود المانع ونحوه فإنّ العلم بالإرادة في حكم البيان ولا مورد للقاعدة مع البيان كما لا يخفى .